فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180151 من 466147

وقال بعضهم في قوله"فَاسْتَمِعُوا لهُ وَأَنْصِتُوا": كان هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصاً لِيَعيَه عنه أصحابه.

قلت: هذا فيه بعدٌ، والصحيح القول بالعموم؛ لقوله: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} والتخصيص يحتاج إلى دليل.

وقال عبد الجبار بن أحمد في فوائد القرآن له: إن المشركين كانوا يكثرون اللغط والشغب تَعَنُّتاً وعناداً؛ على ما حكاه الله عنهم: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} .

فأمر الله المسلمين حالة أداء الوَحْي أن يكونوا على خلاف هذه الحالة وأن يستمعوا، ومدح الجنَّ على ذلك فقال: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ القرآن} [الأحقاف: 29] الآية.

وقال محمد بن كعب القُرَظِيّ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصَّلاة أجابه مَن وراءَه؛ إذا قال: بسم الله الرحمن الرّحيم، قالوا مثل قوله، حتى يقضيَ فاتحة الكتاب والسُّورة.

فلبِث بذلك ما شاء الله أن يلبث؛ فنزل: {وَإِذَا قُرِئَ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فأنْصَتُوا.

وهذا يدل على أن المعنى بالإنصات تركُ الجهر على ما كانوا يفعلون من مجاوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال قتادة في هذه الآية: كان الرجل يأتي وهم في الصَّلاة فيسألهم كم صلّيتم، كم بَقِي؛ فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ} .

وعن مجاهد أيضاً: كانوا يتكلمون في الصَّلاة بحاجتهم؛ فنزل قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .

وقد مضى في الفاتحة الاختلاف في قراءة المأموم خلف الإمام.

ويأتي في"الجمعة"حكم الخطبة، إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت