فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179950 من 466147

إن العزة ليست عناداً جامحاً يستكبر على الحق، ويتشامخ بالباطل.

وليست طغياناً فاجراً يضرب في عتو وتجبر وإصرار.

وليست اندفاعاً باغياً يخضع للنزوة، ويذل للشهوة.

وليست قوة عمياء تبطش بلا حق ولا عدل ولا صلاح.

كلا .. إنما العزة التي يتحلى بها المسلم هي:

استعلاء على شهوات النفس .. واستعلاء على القيد والذل ..

واستعلاء على الخضوع الخانع لغير الله .. ثم هي خضوع لله وخشوع .. وخشية لله وتقوى .. ومراقبة الله في السراء والضراء.

ومن هذا الخضوع ترتفع الجباه، ومن هذه الخشية تصمد لكل ما يأباه، ومن هذه المراقبة لا تعني إلا برضاه.

هذه هي العزة وذاك طريقها.

والذين يمكرون السيئات طلباً للعزة الكاذبة، والغلبة الموهومة، وقد يبدو في الظاهر أنهم أعلياء، وأنهم أعزاء، وأنهم أقوياء، ولكن القول الطيب هو الذي يصعد إلى الله، والعمل الصالح هو الذي يرفعه إلى الله، وبهما تكون العزة حقاً.

فأما المكر السيئ قولاً وعملاً فليس سبيلاً إلى العزة، ولو حقق القوة الطاغية الباغية في بعض الأحيان، إلا أن نهايته إلى البوار، وإلى العذاب الشديد، وعد الله لا يخلف الله وعده، وإن أمهل الكافرين بالسوء، حتى يحين الأجل المحتوم في تدبير الله المرسوم: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) } [فاطر: 10] .

والعزة كلها في عبادة الله وحده لا شريك له؛ لأنها تذكرني دائماً بأنني متساو أمام الله مع أكبر خلقه في الدنيا وأعلاهم شأناً.

وأنني أنا وهو نصلي معاً، ونصوم معاً، ونحج معاً، ونذكر الله معاً، ونتلو القرآن معاً، ونؤدي الطاعات كلها لله معاً، سواء بسواء.

هذا من جانب.

ومن جانب آخر فأنا عبد الله الذي لا يتركني أبداً، إذا أردت أن أقف بين يديه تطهرت واتجهت إلى القبلة، وقلت: الله أكبر، فأعظمه وأحمده، وأسأله وأستغفره، ثم أقدم التحية له وأنصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت