فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179949 من 466147

العزة كلها لله تبارك وتعالى، فهو العزيز الذي لا يغلب، وليس شيء منها عند أحد سواه.

فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره وهو الله جل جلاله.

إن القبائل والعشائر، والجاه والسلطان، والأموال والعلوم، كل هذه ليست مصدراً للعزة، فإن العزة لله جميعاً، وإذا كانت لهؤلاء قوة، فمصدرها الأول هو الله.

وإذا كانت لهم منعة فواهبها الله، فمن كان يريد العزة فليأخذها من المصدر الأول، لا إلى الآخذ المستمد من هذا المصدر.

ليأخذ من الأصل الذي يملك وحده كل العزة: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) } [يونس: 65] .

إن هذه الحقيقة إذا استقرت في القلب، استطاع هذا القلب أن يقف أمام الدنيا كلها عزيزاً كريماً ثابتاً شامخاً متكلاً على ربه:

إنه لن يحني رأسه لمخلوق متجبر .. ولا لعاصفة طاغية .. ولا لقوة من قوى الأرض جميعاً: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [الطلاق: 3] .

والعزة لا تنال إلا بطاعة الله، وتكون بالقول الطيب والعمل الصالح.

القول الطيب الذي يصعد إلى الله في علاه، والعمل الصالح الذي يرفعه الله إليه، ويكرمه بهذا الارتفاع، ومن ثم يكرم صاحبه ويمنحه العزة والاستعلاء كما قال سبحانه: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [آل عمران: 139] .

والعزة العليا حقيقة تستقر في القلب قبل أن يكون لها مظهر في دنيا الناس، حقيقة تستقر في القلب فيستعلي بها المسلم على كل أسباب الذلة والانحناء لغير الله:

حقيقة يستعلي بها على نفسه أول ما يستعلي .. يستعلي بها على شهواته المذلة، ورغائبه القاهرة .. ومخاوفه ومطامعه من الناس.

ومتى استعلى على هذه فلن يملك أحد وسيلة لإذلاله وإخضاعه، فإنما تُذل الناس شهواتهم ورغباتهم، ومخاوفهم ومطامعهم، ومن استعلى عليها فقد استعلى على كل وضع، وعلى كل شيء، وعلى كل إنسان مهما كان وهذه هي العزة الحقيقية ذات القوة والاستعلاء والسلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت