وعظماء الدنيا إذا أردت من أحدهم شيئاً فدون ذلك عقبات وعقبات، فإذا تجاوزت تلك العقبات، وتمت المقابلة، وأردت أن تشرح ما جئت لأجله فقد لا يستمع إليك، ويقوم واقفاً لينهي المقابلة والمناقشة.
انظر إلى هذا كله ترى حجم الذلة والإهانات التي تمر بها في مقابلة واحدة، لمخلوق واحد.
ثم انظر إلى عبوديتك لله سبحانه، وأنت الذي تحدد الزمان والمكان، فالله موجود دائماً لتدعوه بما تريد، في أي وقت تريد، والله يستمع إليك، ويجيب
دعوتك كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة: 186] .
والله سبحانه الغني عن كل ما سواه، لا يمل حتى تمل أنت، فلو ظللت طول الليل تناجي مولاك وتدعوه فالله معك يستمع إليك حتى تمل أنت، وتتوقف عن الدعاء.
إذاً فحسب نفسي عزاً أنني عبد الله يحتفي بي بلا مواعيد، ويضاعف لي أجور عملي، ويكرمني بالدخول عليه، والوقوف بين يديه كل وقت، وفي أي مكان، أطلب ما أريد، واستغفره من كل ذنب، وأسأله كل خير.
فأي عزة للمؤمن فوق هذا في الدنيا؟
والعزة في الآخرة أعظم وأكبر، حيث النعيم المقيم في الجنات، ورضوان رب الأرض والسموات: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } [التوبة: 72] .
والله تبارك وتعالى هو العزيز الكامل في عزته، له عزة القوة وعزة الامتناع، وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات.
فهو العزيز الذي يهب العزة لمن يشاء من عباده.
والعزيز من العباد من يحتاج إليه الناس في أهم أمورهم، وهي الحياة الأخروية والسيادة الأبدية، وهذه رتبة الأنبياء والرسل، ويشاركهم في العز من ينفرد بالقرب من درجتهم كالخلفاء والعلماء، وعزة كل واحد منهم بقدر علو مرتبته في الاستقامة، وبقدر عنائه في إرشاد الخلق.
والعزة نوعان:
عزة محمودة ... وعزة مذمومة.