فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179945 من 466147

فالحكمة إذاً .. فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي.

والله تبارك وتعالى أورث الحكمة آدم وبنيه، فالرجل الكامل من له إرث كامل من أبيه، والناس فيه درجات، والتفاوت في ذلك لا يحصيه إلا الله تعالى.

وأكمل الخلق في ذلك الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأكملهم أولو العزم، وأكمل أولي العزم محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا امتن الله عليه وعلى أمته بما آتاهم من الحكمة كما قال سبحانه: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) } [البقرة: 151] .

فكل خلق، وكل أمر، وكل حركة، وكل سكون، وكل موجود، مرتبط بهذه الصفة، وكل نظام في الوجود قائم على هذه الصفة، وكل خلل في الوجود والتصرفات فسببه الإخلال بها.

فأكمل الناس أوفرهم منها نصيباً .. وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلهم منها ميراثاً.

والحكمة لها ثلاثة أركان:

العلم .. والحلم .. والأناة.

وآفاتها وأضدادها: الجهل والطيش والعجلة، فلا حكمة لجاهل، ولا طائش، ولا عجول.

الدرجة الثانية: أن تشهد نظر الله في وعده، وتعرف عدله في حكمه، وتلحظ بره في منعه، فتعرف عدله في وعيده، وإحسانه في وعده.

وكل قائم بحكمته كما قال سبحانه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) } [الأنعام: 160] .

وكذلك تعرف عدل الله في أحكامه الشرعية، وأحكامه الكونية الجارية على

الخلائق، فإنه لا ظلم فيها ولا حيف ولا جور، وإن أجراها على أيدي الظلمة فهو أعدل العادلين، ومن جرت على يديه فهو الظالم كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) } [النساء: 40] .

وكذلك تعرف بره في منعه، فإنه سبحانه هو الجواد الذي لا ينقص خزائنه الإنفاق، وما منع من منعه فضله إلا لحكمة كاملة في ذلك.

فإنه الجواد الحكيم، وحكمته لا تناقض جوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت