فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179903 من 466147

ولا يعتبر الخائف أو المكره ناقضاً للصدق إن كذب لينجو حين لا ينجيه من البطش إلا الكذب كما قال سبحانه: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) } [النحل: 106] .

كما لا يعد الجائع المضطر خائناً للأمانة إن سرق ليأكل، ولا يعد طيشاً وخروجاً عن خلق الحلم إن غضب وثار من استُفِز واستُغْضِب.

والأخلاق الإسلامية أصيلة في نفس صاحبها، لا تفارقه في جميع أحواله، فليست قميصاً يلبسه إذا شاء، وينزعه إذا شاء، بل هي لازمة له لزوم النور للشمس؛ لأنها تعبدية، يدور صاحبها مع الحق حيث دار، ويثبت عليها في كل حال.

فلا يتغير خلقه مع الضعفاء والأقوياء .. ولا مع الفقراء والأغنياء .. ولا يتغير خلقه في حال رضاه وغضبه .. ولا في حال فقره وغناه .. ولا في حال خلوته وجلوته .. ولا في حال سفره وإقامته .. ولا فيما له ولا فيما عليه.

ولا تختلف أخلاقه حين يكون أميراً أو مأموراً، أو مكرماً أو مظلوماً.

فالمسلم ثابت على أخلاقه التي أمره الله بها، أما أخلاق الكفار فهي متقلبة تدور مع المصالح والأهواء، وتدير صاحبها على حسب تقلبها: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا

وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) [الحج: 11] .

والأخلاق التي جاء بها الإسلام شاملة كاملة تغطي جميع جوانب حياة الإنسان، وتشمل كافة أحواله، وسائر علاقاته:

مع ربه ومع الناس .. في بيته وفي عمله .. في بيعه وشرائه .. في أكله وشربه، وفي صحوه ونومه .. وفي صحته وسقمه .. وفي ظاهره وباطنه .. وفي قلبه وجوارحه.

وكل الأخلاق الإسلامية مطلوبة، العدل والإحسان، والرحمة والشدة، فلا يغلب بعضها على بعض، ولكل خلق حالة ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت