الأخلاق في الإسلام ربانية المصدر، فكلها مستمدة من الشرع، وهي ربانية الهدف، فكلها يبتغي بها المسلم وجه الله ورضاه.
منها ما هو مأمور به كالصدق والإحسان، ومنها ما هو منهي عنه كالكذب والبخل، والمأمور به درجات، والمنهي عنه درجات.
ومهما تخلق الإنسان بالأخلاق الحسنة فإنها ستبقى صورة بلا روح طالما لم يُرِد بها صاحبها وجه الله ورضاه.
فليس الغرض من الأخلاق وجود صورتها الخارجية، وإنما هذه آثارها، فمصدرها قلبي، وأصلها صلاح الباطن، تملك على المسلم قلبه، ويدفعه إليها إيمانه، ويزيده الالتزام بها إيماناً؛ لأنها عبادة.
فالعدل عبادة مأمور بها، والإحسان عبادة، وترك الفحشاء عبادة، وترك المنكرات عبادة كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) } [النحل: 90] .
والعدل مع العدو أقرب إلى التقوى؛ لأنها مسألة عبادية كما قال سبحانه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } [المائدة: 8] .
ومهما حسنت أخلاق الكافر فهي هباء منثور؛ لأنها لم تكن خالصة لوجه الله،
وإذا لم تكن خالصة لله، فإنها ستظهر نفاقاً أو لمصلحة ثم تزول، ويظهر ما وراءها من سوء الخلق كما قال سبحانه عن الكفار: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) } [الفرقان: 23] .
والإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق، والسمو إلى أعلى الدرجات، ولكنه يراعي نفسية البشر وحاجاتهم كما قال سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) } [التغابن: 16] .