فإن كان الوصي موسرا تطوع، وإن كان فقيراً فله راتب المثل (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) وقد جعل عمر بن الخطاب ولي أمر المسلمين كوصي اليتيم، ولنا عود على موضوع اليتيم وأمواله - إن شاء الله - في باب"الأغنياء الذين رباهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أموال اليتامي صـ 164".
- (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) في مجال الحياة الزوجية.
الحياة الزوجية في القرآن قائمة على المودة، فإن عسرة"المودة"فالرحمة. وهي تعني تنازل القويّ عن بعض ما يستحق لبقاء الشركة.
فإن خلت الحياة الزوجية من العمودين"المودة والرحمة"فآخر دعواهما هو العدل (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فالعدل آخر المطاف.
ولا تنخفض الحياة الزوجية عن العدل، عن المثلية.
وقوله تعالى (بِالْمَعْرُوفِ) قيد لا بدَّ منه في العلاقة الأسرية.
فلولا هذا القيد لقالت الزوجة: أنا غسلتُ الملابس اليوم، فاغسلها غداً.
وقال الرجل: أنا أنفقت على البيت هذا الشهر، فتحملي النفقة الشهر القادم.
ولكنْ قوله تعالى (بِالْمَعْرُوفِ) حدد الإنفاق على الزوج، وعمل البيت على الزوجة، والمعروف سيد الأحكام. كما يقولون.
ودرجة (الْمَعْرُوف) هي ميزان الاعتدال (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) .
(سورة البقرة 231)
كل شيء في الحياة الزوجية بالمعروف.
بل إن الكلمة الطيبة بالمعروف خير من صدقة يتبعها أذى {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} (سورة البقرة 263)
بهذا أمر الله النبي - صلى الله عليه وسلم -
أمره أن يأمر بالعرف. فكمال الشيء أن ينتقل أثره إلى ما يجاوره.