دعُيَ الحسن إلى عُرس. وقدّم له الطعام في جام من فضة"طبق"فتناوله.
وقلب على رغيف، فأصاب بعض ملابسه وأكل.
فقال رجل من الحضور: هذا نهي في سكوت.
أي نهيٌ عن الأكل في إناء من فضّة.
* عدم كشف المستور
نهى العلماء عن كشف ستر.
حدَّث محمد بن أبي حرب أنه سئل عن قربة مغطاة. فقال لا تكشف.
وعلَّق الأستاذ عبد القادر أحمد عطا محقق الكتاب بقوله: المعصية إذا أُخفيت لم تضرَّ إلا صاحبها.
أمّا إذا ظهرت فإنّها تضرُّ الآخرين. بإغرائهم.
والإسلام قويٌّ. والمستخفي جبان. لا خطر منه، بخلاف المجاهر بالمعصية. (الأمر بالمعروف للخلال صـ 81)
جاء كلام قيٌّم عن ضرورة ستر المسلم، وعدم جواز فضيحته، ولو كان بسبب النهي عن المنكر.
يقول: وأمرنا أن نستر على المذنبين، ما لم يُبْد لنا صفحة الخلاف.
ليس كما ذُكر عن بني إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ذنباً أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة.
وكذلك في شأن قرابينهم. فإنّهم كانوا إذا قرَّبوها أكلت النار قربان من تقبّل الله منه، وتركت غير المقبول. وفي ذلك افتضاح للمذنب - الذي لم يتقبّل الله منه.
ثم يقول: وللستر حكمة أخرى.
وهي أنَّ فضيحة العاصي تسبّب الفرقة والوحشة.
وهذا ما شدد القرآن في النهي عنه. إلا أن تكون البدعة فاحشة جداً كبدعة الخوارج فلا إشكال في جواز إبدائها، وتعيين أهلها.
أقول: وكم من جرائم كبيرة كالزنا واللواط لم تنتشر إلا بسبب الذين يفضحون من يرتكب هذه الجرائم. مع أن أكثرهم يريد إنكار المنكر فتقع الفضائح.
* مَنْ الزاني منهما؟
حدثني شاب لا يعصمه دين، ولا يردعه خلق.
حدثني أنه منذ أن عاقبته الشركة التي يعمل بها بالنقل إلى فرعها القاصي لسوء سمعته، من يومها وهو كما يقول الشاعر:
على أنَّني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا عليَّ ولا ليَا
غُربته. ووحدته. ووحشته، همٌّ وهمٌّ وثالث.