فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179779 من 466147

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ كَمَنْ زَرَعَ زَرْعًا ثُمَّ حَصَدَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ.

وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:

وَشَرُّ الْأَخِلَّاءِ مَنْ لَمْ يَزَلْ ... يُعَاتِبُ طَوْرًا وَطَوْرًا يَذُمْ

يُرِيك النَّصِيحَةَ عِنْدَ اللِّقَاءِ ... وَيَبْرِيك فِي السِّرِّ بَرْيَ الْقَلَمْ

وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَنَوْعَانِ: أَنْ يَهْفُوَ بِهَا خَاطِئًا، وَيَزِلَّ بِهَا سَاهِيًا، فَالْحَرَجُ فِيهَا مَرْفُوعٌ، وَالْعَتْبُ عَنْهَا مَوْضُوعٌ؛ لِأَنَّ هَفْوَةَ الْخَاطِرِ هَدَرٌ وَلَوْمَهُ هَذْرٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تَقْطَعْ أَخَاك إلَّا بَعْدَ عَجْزِ الْحِيلَةِ عَنْ اسْتِصْلَاحِهِ.

وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: حَقُّ الصَّدِيقِ أَنْ تَحْتَمِلَ لَهُ ثَلَاثًا: ظُلْمَ الْغَضَبِ، وَظُلْمَ الدَّالَّةِ، وَظُلْمَ الْهَفْوَةِ. وَحَكَى ابْنُ عَوْنٍ أَنَّ غُلَامًا هَاشِمِيًّا عَرْبَدَ عَلَى قَوْمٍ فَأَرَادَ عَمُّهُ أَنْ يُسِيءَ بِهِ فَقَالَ: يَا عَمِّ إنِّي قَدْ أَسَأْت وَلَيْسَ مَعِي عَقْلِي فَلَا تُسِئْ بِي وَمَعَك عَقْلُك.

وَقَالَ أَبُو نُوَاسٍ:

لَمْ أُؤَاخِذْكَ إذْ جَنَيْتَ لِأَنِّي ... وَاثِقٌ مِنْك بِالْإِخَاءِ الصَّحِيحِ

فَجَمِيلُ الْعَدُوِّ غَيْرُ جَمِيلٍ ... وَقَبِيحُ الصَّدِيقِ غَيْرُ قَبِيحِ

فَإِنْ تَشَبَّهَ خَطَؤُهُ بِالْعَمْدِ، وَسَهْوُهُ بِالْقَصْدِ، تَثَبَّتَ وَلَمْ يَلُمْ بِالتَّوَهُّمِ فَيَكُونَ مَلُومًا، وَلِذَلِكَ قِيلَ: التَّثَبُّتُ نِصْفُ الْعَفْوِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا يُفْسِدُك الظَّنُّ عَلَى صَدِيقٍ أَصْلَحَك الْيَقِينُ لَهُ.

وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هُذَيْلٍ:

فَبَعْضُ الْأَمْرِ تُصْلِحُهُ بِبَعْضٍ ... فَإِنَّ الْغَثَّ يَحْمِلُهُ السَّمِينُ

وَلَا تَعْجَلْ بِظَنِّك قَبْلَ خُبْرٍ ... فَعِنْدَ الْخُبْرِ تَنْقَطِعُ الظُّنُونُ

تَرَى بَيْنَ الرِّجَالِ الْعَيْنُ فَضْلًا ... وَفِيمَا أَضْمَرُوا الْفَضْلُ الْمُبِينُ

كَلَوْنِ الْمَاءِ مُشْتَبَهًا وَلَيْسَتْ ... تُخْبِرُ عَنْ مَذَاقَتِهِ الْعُيُونُ

وَالثَّانِي: أَنْ يَعْتَمِدَ مَا اجْتَرَمَ مِنْ كَبَائِرِهِ، وَيَقْصِدَ مَا اجْتَرَحَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت