فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179753 من 466147

ثُمَّ لَوْ اسْتَكْمَلَ الْفَضْلَ طَبْعًا، وَفِي الْمُعْوِزِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَكْمِلًا، لَكَانَ فِي الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ عَادَاتِ دَهْرِهِ، وَالْمَوْضُوعِ مِنْ اصْطِلَاحِ عَصْرِهِ، مِنْ حُقُوقِ الْمُرُوءَةِ وَشُرُوطِهَا مَا لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالْمُعَانَاةِ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا بِالتَّفَقُّدِ وَالْمُرَاعَاةِ. فَثَبُتَ أَنَّ مُرَاعَاةَ النَّفْسِ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهَا هِيَ الْمُرُوءَةُ.

وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ يَنْقَادُ لَهَا مَعَ ثِقَلِ كُلَفِهَا إلَّا مَنْ تَسَهَّلَتْ عَلَيْهِ الْمَشَاقُّ رَغْبَةً فِي الْحَمْدِ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ الْمَلَاذُ حَذَرًا مِنْ الذَّمِّ. وَلِذَلِكَ قِيلَ: سَيِّدُ الْقَوْمِ أَشْقَاهُمْ.

وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ:

وَالْحَمْدُ شَهْدٌ لَا يُرَى مُشْتَارَهُ ... يَجْنِيهِ إلَّا مِنْ نَقِيعِ الْحَنْظَلِ

غُلٌّ لِحَامِلِهِ وَيَحْسَبُهُ الَّذِي ... لَمْ يُوهِ عَاتِقَهُ خَفِيفَ الْمَحْمَلِ

وَقَدْ لَحَظَ الْمُتَنَبِّي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ:

لَوْلَا الْمَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ... الْجُودُ يُفْقِرُ وَالْإِقْدَامُ قَتَّالُ

وَلَهُ أَيْضًا:

وَإِذَا كَانَتْ النُّفُوسُ كِبَارًا ... تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ

وَالدَّاعِي إلَى اسْتِسْهَالِ ذَلِكَ شَيْئَانِ:

أَحَدُهُمَا: عُلُوُّ الْهِمَّةِ. وَالثَّانِي شَرَفُ النَّفْسِ.

أَمَّا عُلُوُّ الْهِمَّةِ فَلِأَنَّهُ بَاعِثٌ عَلَى التَّقَدُّمِ وَدَاعٍ إلَى التَّخْصِيصِ

أَنَفَةً مِنْ خُمُولِ الضَّعَةِ، وَاسْتِنْكَارًا لِمَهَانَةِ النَّقْصِ.

وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ دَنِيَّهَا وَسَفْسَافَهَا» .

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَا تُصَغِّرَنَّ هِمَّتَكُمْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَقْعَدَ عَنْ الْمَكْرُمَاتِ مِنْ صِغَرِ الْهِمَمِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْهِمَّةُ رَايَةُ الْجِدِّ.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: عُلُوِّ الْهِمَمِ بَذْرُ النِّعَمِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا طَلَبَ رَجُلَانِ أَمْرًا ظَفِرَ بِهِ أَعْظَمُهُمَا مُرُوءَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت