والعفو أيضاً له معنى ثالث ، هو الأمر الزائد ، مثل قوله الحق تبارك وتعالى من قبل أن تفرض الزكاة: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو ...} [البقرة: 219] .
ثم حدد الحق بعد ذلك الزكاة وأوجه إنفاقها ، ونلحظ أن الأمر بالإنفاق من قبل أن تفرض الزكاة ، والإنفاق بعد أن نزل الأمر بالزكاة يلتقيان في السهولة ؛ لأن المؤمن لا ينفق مما يحتاجه . بل من الزائد عن حاجته .
وقول الله سبحانه وتعالى في الآية"خذ العفو"فيه أمر"خذ"ومقابله"أعْطِ"وقد تعطي إنساناً فلا يأخذ منك إن رأى أن ما تعطيه له ليس في مصلحته ، لكن إذا قال الحق تبارك وتعالى:"خذ"فهذا أمر يعود نفعه عليك ، فإن كان العفو عمن ظلمك في ظاهر الأمر ينقصك شيئاً ، فاعلم أنك أخذت العفو لنفسك .
واعلم أن الحق سبحانه وتعالى يحب من عبده المؤمن أن يكون هينا ليناً مع إخوانه من المؤمنين .
فإن عز عليه أخوه المؤمن فَلْيَهنْ له ، فإن تعالى أو تعالم أخ مسلم عليك ، فلا تتعال عليه أو تتعالم حتى لا تقوم معركة بينكما ، بل تواضع أنت ، ليزيدك الله رفعة وعزة .