فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179707 من 466147

أَكْثَرُ مَا كَتَبَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنَ الْآدَابِ ، وَأَقَلُّهُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ ، وَرُوِيَ عَنْ جَدِّنَا الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْهَا ، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاقَ ثَلَاثَةٌ بِحَسَبِ الْقُوَى الْإِنْسَانِيَّةِ ، عَقْلِيَّةٌ ، وَشَهْوِيَّةٌ ، وَغَضَبِيَّةٌ ، فَالْعَقْلِيَّةُ الْحِكْمَةُ ، وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّةُ وَمِنْهَا أَخْذُ الْعَفْوِ ، وَالْغَضَبِيَّةُ الشَّجَاعَةُ وَمِنْهَا الْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مُرْسَلًا وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ لَمَّا نَزَلَتْ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ سَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلَ عَنْهَا فَقَالَ:"لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَ . ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ"اهـ . مِنْ فَتْحِ الْبَارِي ، وَمُرَادُ الْإِمَامِ أَعْلَى وَأَشْمَلُ مِنْ ذَلِكَ ، وَفَهْمُهُ أَبْعَدُ وَأَوْسَعُ مِنْ فَهْمِ مَنْ عَلَّلَهُ أَوْ فَسَّرَهُ كَمَا عَلِمْتَ مِنْ تَفْسِيرِهَا فِي الْجُمْلَةِ .

وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ أَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى فَسَبَكَهُ فِي بَيْتَيْنِ فِيهِمَا جِنَاسٌ فَقَالَ:

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِعُرْفٍ كَمَا ... أُمِرْتَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

وَلِنْ فِي الْكَلَامِ لِكُلِّ الْأَنَامِ ... فَمُسْتَحْسَنٌ مِنْ ذَوِي الْجَاهِ لِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت