فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179666 من 466147

وقوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} . العرف والعارفة والمعروف واحد، وهو: كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه. قال مقاتل وعروة والضحاك: (وأمر بالمعروف) وهو قول الكلبي.

وقال أهل المعاني: (المعروف ما يعرف صوابه عند ذوي العقول السليمة) .

وقوله تعالى: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .

قال: لم أمره بالإعراض عنهم مع وجوب النكير عليهم بما يردعهم عن جهلهم؟ قيل: إن هذا في حال اليأس من صلاحهم، فيعمل على طريق الاستخفاف بهم، وصيانة النفس عن مقابلتهم على سفههم.

قال عكرمة: (لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"يا جبريل ما هذا؟"قال:"لا أدري حتى أسأل", فذهب، ثم رجع فقال:(يا محمد إن ربك يقول: هو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك") وتفسير جبريل عليه السلام لهذه الآية موافق لظاهرها لأن في وصل القاطع عفوًا عن جريمة القطيعة، وإعطاء المحارم من جملة المعروف، والعفو عن الظالم إعراض عن جهله وظلمه."

قال قتادة: (في هذه الآية أخلاق أمر الله بها نبيه عليه السلام ودلَّه عليها) .

وقال عبد الله بن الزبير: (ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس) .

وقال الصادق: (ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية) .

وقال عبد الله بن مسلم: (جمع الله تعالى بهذه الآية لنبيه - صلى الله عليه وسلم - كل خلق عظيم؛ لأن في أخذ العفو صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين، وفي الأمر بالعرف تقوى الله وصلة الأرحام، وصون اللسان عن الكذب، وغض الطرف عن الحُرمات، وإنما سمي هذا وما أشبهه عرفًا ومعروفًا؛ لأن كل نفس تعرفه، وكل قلب يطمئن إليه، وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم، وتنزيه النفس عن مماراة السفيه، ومنازعة اللجوج) ، فهذا الذي ذكرنا طريقة حسنة في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت