وللمفسرين طريق آخر فيها، قال ابن عباس: ( {خُذِ الْعَفْوَ} أي:(ما عفا لك من أموالهم، وهو ما فضل من العيال والكلّ، يقول: ما أتوك به عفوًا فخذه، ولا تسأل ما وراء ذلك، وكان هذا قبل بيان فريضة الصدقة، فلما نزلت آية وجوب الزكاة نُسخت هذه) .
وهذا قول السدي ومقاتل والكلبي والضحاك.
قال الكلبي: (هو فضل المال كان يأخذه بعد الكل والعيال، ليس فيه شيء مؤقت، ثم نزلت الزكاة المفروضة بعد ذلك فنسخت الفضل) .
وقوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} ، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: بلا إله إلا الله) ، وقال السدي: (بالفضل من المال، نسخته الزكاة) .
{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} . قال الضحاك: (وأعرض عن المشركين) . وقال مقاتل والكلبي: (عن جميع من جهل عليك، وجهل أمرك من مشركي مكة، مثل أبي جهل وغيره، نسخة آية السيف) ، فعلى هذه الطريقة جميع الآية منسوخة إلا قوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} على قول عطاء، والأحسن الطريقة الأولى. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 528 - 545} .