يقال لهم: كلّ هذا الذي قلتموه إن ساغ استعماله في اللغة فإنّه مجاز واتّساع وليس بحقيقة ولا وجه للعدول بالكلام عن ظاهره في إخباره عن قوله لهم وجوابهم ببلى بغير حجّة ولا دليل بل الواجب التمسّك بظاهر الكلام، فإن قيل: الذي يدلّ على ذلك استحالة نطق الذرّ وعلمه فقد بيّنّا فساد ذلك بما يغني عن ردّه، فدعواهم لذلك باطل.
فإن قالوا: فقد قال {من بني آدم} وأنتم تقولون من آدم، يقال لهم: الخبر الثابت عن الرسول صلّى الله عليه أنّه استخرجها من آدم فيجب إثباته، وذلك لا ينافي قوله من بني آدم، لأنّه استخرجها من آدم عليه السلام كما ورد به الخبر، ثم استخرج بعضهم من بعض، فاستخرج من المستخرج ذريّة، ومن الذريّة ذريّة أخرى إلى آخرهم، وأحصاهم وعدّهم عدا، وإذا كان ذلك كذلك ثبت الاستخراج من صلب آدم بالخبر والاستخراج من الذريّة المستخرجة منه بالقرآن، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالته القدريّة وما تعلّقت به الملحدة وبالله التوفيق. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...