وَقَطَّعْناهُمُ أي وصيرناهم مميزين بعضهم عن بعض اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً كقولك اثنتي عشرة قبيلة والأسباط: أولاد الولد والمراد هنا وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط فوضع أسباط موضع قبيلة أُمَماً أي وقطعناهم أمما لأن كل سبط كان أمة عظيمة وكل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ أي فانفجرت مِنْهُ
اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ أي لكل سبط مشربه وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ أي وجعلناه ظليلا عليهم في التيه وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى المن:
حلوى. والسلوى: طير وسيأتي الكلام عن ذلك كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي قلنا لهم ذلك وَما ظَلَمُونا أي وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النعم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي ولكن كانوا يضرون أنفسهم ويرجع وبال ظلمهم إليهم، دل ذلك على أنهم قابلوا نعم الله عليهم بالكفران، وقوم هذا شأنهم - حتى مع رسولهم ومع كثرة الآيات أمامهم - هل يستغرب أن يرفضوا الدعوة الجديدة، والدين الجديد، ويظلموا أنفسهم بالكفر بالرسول الجديد للإنسانية كلها، فيا أيتها الأمة لا تستغربي مواقفهم، وإياك أن تظلمي مثل ظلمهم.
فوائد:
-في سفر العدد - وهو السفر الرابع من أسفار العهد القديم - في الإصحاح الأول منه. أمر الله لموسى (أحصوا كل جماعة بني إسرائيل بعشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء كل ذكر برأسه .. ويكون معكما رجل لكل سبط رجل هو رأس لبيت آبائه ... ) وفي الإصحاح الثاني (وكلم الرب موسى وهارون قائلا ينزل بنو إسرائيل كل عند رايته) ثم يحدد الإصحاح موقف كل سبط، فلعل هذا ما ذكرته الآية بتقطيع بني إسرائيل إلى اثني عشر سبطا. وفي سفر العدد في الإصحاح العشرين منه كلام عن ضرب موسى الصخرة وانفجار الماء منها.
وفي سفر الخروج الإصحاح الخامس عشر: