فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175128 من 466147

{وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: لا تعجلني في زمرة القوم الظالمين لأنفسهم، وهم الذين عبدو العجل، فتغضب مني كما غضبت منهم، وتؤاخذني كما آخذتهم؛ فإني لست منهم في شيء ؛ أي: ولا تظن أنّي واحد من الذين عبدوا العجل مع برائتي منهم، وإنما قال هارون تلك المقالة لأنّه خاف أن يتوهم جهال بني إسرائيل أنّ موسى عليه السلام غضبان عليه، كما أنّه غضبان على عبدة العجل.

وفي هذا دليل على أنّ هارون كان دون موسى في شدة العزيمة، وقوة الإرادة، وأخذ الأمور بالحزم، وهذا ما أطبق عليه المسلمون وأهل الكتاب،

151 -ثم أبان سبحانه أثر هذا الاستعطاف في قلب موسى عليه السلام فقال: {قالَ} موسى {رَبِّ اغْفِرْ لِي} فيما أقدمت على أخي هارون من هذا الغضب {وَلِأَخِي} في تركه التشديد على عبدة العجل {وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ} ؛ أي: في جنتك بمزيد الإنعام بعد غفران ما سلف منا {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ؛ أي: فأنت أرحم بنا منا على أنفسنا.

وحاصل المعنى: أي قال موسى: رب اغفر لي ما فرط مني من قول وفعل فيهما غلظة وجفاء، واغفر له ما عساه يكون قد قصر فيه من مؤاخذة القوم على ما اجترموه من الآثام، خوفا مما توقعه من الإيذاء الذي قد يصل إلى القتل، {وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ} التي وسعت كل شيء ، واغمرنا بجودك وفضلك، فأنت أرحم بعبادك من كل رحم، والآية صريحة في براءة هارون من جريمة اتخاذ العجل وفي إنكاره على متخذيه وعابديه من قومه.

152 - {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} إلها؛ أي: عبدوا العجل واستمروا على عبادته، كالسامري وأشياعه {سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ} ؛ أي: سيصيبهم غضب وسخط وعقوبة كائنة من ربهم في الحياة الدنيا، وهو ما أمروا به من قتل أنفسهم توبة {وَذِلَّةٌ} ؛ أي: ذل وهوان ومسكنة {فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} منتظرة لهم ولأولادهم جميعا إلى يوم القيامة، والذلة التي اختص بها السامري هو الإنفراد عن الناس، والابتلاء بلا مساس، ويروى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك؛ أي: لا مساس، وإذا مس أحدهم أحدا غيرهم .. حمّا جميعا في الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت