الثاني: أن قوله (وَيَومَ لَا يَسْبِتُونَ) . يشعر باشتغالهم بالأعمال؛ أي: ويوم اشتغالهم وإقبالهم على العمل الذي من جملته الاصطياد لَا تأتيهم؛ بخلاف ما لو قيل: ويوم غير سبتهم فإنه لَا يشعر بذلك.
قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ... (165) }
قال ابن عرفة: عبر في (يَنْهَوْنَ) . بالفعل المضارع، وفي (ظَلَمُوا) .
بالماضي؛ لأنهما متلازمان؛ فالنهي إنما هو لمن ظلم.
قال: والجواب ظلموا لأنه أخص، وينهون أعم لأنه مضارع محتمل للحال والاستقبال، فناسب استعمال الأخص في العذاب ليدل على أنهم إنما عذبوا بما صدر منهم، واستعمال الأخف في الإنجاء ليدل على إنجاء من اتصف بما فوق ذلك من باب أحرى.
قوله تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ ... (166) }
أتت هذه كالتفسير لما قبلها، وأن هذا هو العذاب الذي عذبوا به في الدنيا.
قوله تعالى: (خَاسِئِينَ) .
إشارة إلى عذاب يوم القيامة.
قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ... (167) }
فسره ابن عطية بأربعة أمور: إما أعلم، وإما قال، وإما أمر، تألَّى
وقال الزمخشري: عزم ربك، وتقدم النقد على مسلم في مقدمة كتابه، وظننت حين سألني أن لو عزم الله لي عليه؟ قال المازري: هناك لَا يظن أن لو عزم الله عليه لأراده الله تعالى منهم عزما، فالحاصل أن نسبة العزم إلى الله تعالى لَا تصح، قال المازري: إنما أراد لو سهل لي سبيل العزم؛ أو خلق لي قوة عليه.
قال عياض: قالت أم سلمة في كتاب الجنائز: ثم عزم الله لي فقتلتها، وأصل العزم القوة ويكون بمعنى الصبر وتوطين النفس؛ وحملها على الشيء والمعنى متقارب، ومنه قوله تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) .
قال ابن عرفة: والصواب عندي في قوله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) . أن معناه زاد مواعد ذلك.
قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ... (168) }
قال ابن عرفة: عبر بالتقطيع دون التفريق؛ لأن لفظ التقطيع أصرح وأشفع لاقتضائه تفريقا بعد كمال اتصال.