هو هنا بإسقاط الواو، وفي البقرة بالواو، وقال البيانيون: إن كان الفعل الثاني قريبا من معنى الأول جدا وبعيدا منه جدا أو دخلت الواو بينهما، وإن كانت منافاته له في حيز التوسط حذف الواو وهناك عبر بالدخول، وهو أعم من السكنى فقد ثبت لهم المعنى الأخص فحذفت الواو.
قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ... (162) }
ابن عطية: يدل معناه غير اللفظ دون أن يذهب بجميعه، وأبدل إذا ذهب به وجاء بلفظ آخر، فرد عليه أبو حيان، بقوله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) ، وبقوله (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) ، وبقوله (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا) قال ابن عرفة: هذا يقتضي كله تبديل الذات، وإنما حقه أن يرد عليه، بقوله تعالى: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) فإن التبديل هناك تغيير بعض اللفظ دون أن يذهب بالمعنى، قيل له: بنو إسرائيل غيروا اللفظ كله والمعنى لأنهم أمروا أن يقولوا حطة فدخلوا يزحفون على استاههم وقالوا: حبة في شعيرة.
قوله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ ... (163) }
قال ابن عرفة: هذا مخالف لما يقول المنطقيون والنحويون من أن الطلب من الأعلى للأدنى يسمى أمرا، أو عكسه يسمى مسألة؛ فكان يقول على هذا: أو أمرهم بأن يخبروك بخبر القرية التي كانت حاضرة البحر.
قوله تعالى: (حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ) .
ليست إضافة ملك ولا استحقاق؛ لأنهم لَا يملكون الحيتان ولا يستحقونها في السبت، والظاهر إضافة ملابسة.
قوله تعالى: (وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ) .
ابن عرفة: عبر في الأول بالاسم، وفي هذا بالفعل، وهلا قال: وغير يوم سبتهم لا تأتيهم؟ قال ابن عرفة: وأجيب بوجهين؛ الأول:
أن الجملة الأولى مثبتة وهذه منفية، والفعل أعم من الاسم، وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص.