وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد ذهابه إلى الطور مِنْ حُلِيِّهِمْ من الحلي التي كانوا استعاروها من المصريين ليلة هروبهم. قال النسفي: وفيه دليل على أن الاستيلاء على أموال الكفار يوجب زوال ملكهم عنها» والمتخذ هو السامري ولكنهم رضوا به. فأسند الفعل إليهم. والحلي جمع حلى وهو اسم ما يتحسن به من الذهب والفضة .. عِجْلًا جَسَداً أي بدنا كاملا في صفته. لَهُ خُوارٌ. الخوار صوت البقر ويظهر أن صانعه كان متقنا لفن الصياغة. وهذا يدل على تقدم هذا الفن عند المصريين، ثم عجب الله من عقولهم السخيفة حين اتخذوه إلها أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا أي ألم يروا أنه لا يقدر على كلام ولا على هداية سبيل فكيف لا يختارونه على من لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته وهو الذي هدى الخلق إلى سبيل الحق بما ركز في العقول من الأدلة، وبما أنزل في الكتب اتَّخَذُوهُ أي اتخذوه إلها فأقدموا على هذا المنكر وَكانُوا ظالِمِينَ وأي
ظلم أكبر من الشرك
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ أي ولما اشتد ندمهم على عبادة العجل وذلك بعد مجيء موسى. وأصله أن من شأن من اشتد ندمه أن يعض يده غما، فتصير يده مسقوطا فيها؛ لأن ما ناله وقع فيها. وقال الزجاج: معناه سقط الندم في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم تشبيها لما يحصل في القلب وفي النفس، بما يحصل في اليد ويرى بالعين وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا أي وتبينوا ضلالهم كأنهم أبصروه بعيونهم قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أي من المغبونين في الدنيا والآخرة.
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى من الطور إِلى قَوْمِهِ بني إسرائيل غَضْبانَ أَسِفاً أي حزينا، وقيل الأسف أشد الغضب قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي قال بئسما قمتم مقامي وكنتم خلفائي، والخطاب إما لعبدة العجل من السامري وأشياعه، أو لهارون ومن معه من المؤمنين؛ والمعنى على الأول: بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله، وعلى الثاني: بئسما خلفتموني حيث لم تكفوا من عبد غير الله.