والمعنى الدقيق: بئس خلافة خلفتموني فيها من بعدي خلافتكم مِنْ بَعْدِي أي من بعد ذهابي أو من بعد ما رأيتم مني من توحيد الله ونفي الشركاء عنه، أو من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على التوحيد وأكفهم عن عبادة غير الله، ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ أي أسبقتم بعبادة العجل أمر ربكم وهو إتياني لكم بالتوراة بعد أربعين ليلة، فبدلا من أن يكون استقبالكم لما آتيكم به وأنتم على أكمل حال تعجلتم أسوأ حال تستقبلون به أمر الله، وقيل أعجلتم أمر ربكم معناها أتركتم أمر ربكم بالتوحيد ولكن مما يشهد للأول أن أصل العجلة طلب الشيء قبل حينه وَأَلْقَى الْأَلْواحَ ضجرا عند استماعه حديث العجل غضبا لله. وكان في نفسه شديد الحدة، شديد الغضب لله. وكان هارون ألين منه جانبا، ولذلك كان محببا لبني إسرائيل. وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ أي بشعر رأس أخيه غضبا عليه حيث لم يمنعهم من عبادة العجل يَجُرُّهُ إِلَيْهِ أي يشده نحوه، وهو أخذ عتاب له لا هوانا عليه قالَ ابْنَ أُمَّ وكان هارون ابن أمه وأبيه، وإنما ذكر الأم لأن ذكرها أدعى إلى العطف إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي أي إني لم آل جهدا في كفهم بالوعظ والإنذار ولكنهم استضعفونني وهموا بقتلي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ أي الذين عبدوا العجل، أي لا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي والإساءة إلي وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي قرينا لهم بغضبك علي، فلما اتضح له عذر أخيه
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي
وَلِأَخِي. أي اغفر لي ما فرط مني في حق أخي، ولأخي إن كان قد فرط في حسن الخلافة، وفي هذا إرضاء لأخيه لينفي الشماتة عنه بإشراكه معه في الدعاء وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ أي في عصمتك في الدنيا وجنتك في الآخرة وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فاعطنا رحمتك