3 -روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه وقال: يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار لطم وجهي، قال: «ادعوه» فدعوه، قال: «لم لطمت وجهه؟» قال: يا رسول الله إني مررت باليهودي فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، قال: فقلت:
وعلى محمد؟ وأخذتني غضبة فلطمته فقال: «لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق. فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي. أم جوزي بصعقة الطور» .
قال ابن كثير (والكلام في قوله عليه السلام: «لا تخيروني على موسى» كالكلام على
قوله «لا تفضلوني على الأنبياء ولا على يونس بن متى» . قيل من باب التواضع وقيل:
قبل أن يعلم بذلك. وقيل نهى أن يفضل بينهم على وجه الغضب والتعصب. وقيل على وجه القول بمجرد الرأي والتشهي، والله أعلم، وقوله «فإن الناس يصعقون يوم القيامة» . الظاهر أن هذا الصعق يكون في عرصات القيامة يحصل أمر يصعقون منه، والله أعلم به. وقد يكون ذلك إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء وتجلى للخلائق الملك الديان، كما صعق موسى من تجلي الرب تبارك وتعالى، ولهذا قال عليه السلام:
«فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور» .
4 -قال ابن كثير: عند قوله تعالى: لَنْ تَرانِي. وقد أشكل حرف «لن» هاهنا على كثير من العلماء لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة، كما سنوردها عند قوله تعالى:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وقوله تعالى إخبارا عن الكفار كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ وقيل إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعا بين هذه الآية وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة، وقيل إن هذا الكلام في هذا المقام كالكلام في قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.