فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175846 من 466147

فذكر تعالى ممتنا على بني إسرائيل بما حصل لهم من الهداية، بتكليمه موسى عليه السلام، وإعطائه الألواح، وفيها أحكامهم وتفاصيل شرعهم. فذكر أنه واعد موسى ثلاثين ليلة. ثم أمره تعالى أن يكمل بعشر أربعين. فلما عزم موسى على الذهاب إلى الطور، استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون، ووصاه بالإصلاح وعدم الإفساد، من باب تحقيق التواصي، وإلا فإن هارون رسول ونبي شأنه الإصلاح وعدم الإفساد. فلما جاء موسى لميقات الله وحصل له التكليم من الله، سأل الله تعالى أن ينظر إليه. فبين الله له أنه لا يمكن أن يراه في الدنيا، وعوضه عن الرؤية بأن أمره أن ينظر إلى الجبل فإذا رأى الجبل مستقرا عند تجلي الله على الجبل فعندئذ يمكن أن يراه، فلما تجلى الله للجبل ساخ الجبل وانهد، وخر موسى مغشيا عليه من هول ما رأى، فلما أفاق من صعقه بدأ يسبح الله وينزهه، والتسبيح في هذا المقام يفيد تنزيه الله عن أن يراه أحد في الدنيا. ثم ثنى بالتوبة مما سأل. وثلث بالإعلان عن نفسه أنه أول المؤمنين من قومه، أو أول المؤمنين بأنه لا يرى الله أحد من خلقه. فقال الله لموسى في هذا المقام مذكرا إياه بنعمه عليه إذ اصطفاه على أهل زمانه برسالاته تعالى وبكلامه، آمرا إياه أن يأخذ ما آتاه الله من الكلام والوحي والمناجاة، وأن يكون من الشاكرين على ذلك، وألا يطلب ما

لا طاقة له به.

ثم أخبر تعالى بعد أن أمره بأخذ ما آتاه بأنه قد أعطاه الألواح التي كتب له فيها من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء. وهناك اتجاهان للمفسرين المسلمين في هذه الألواح: الاتجاه الأول الذي يقول: إن هذه الألواح هي التوراة. فالتوراة متضمنة فيها، والاتجاه الثاني: أن الألواح أوتيها موسى قبل التوراة، وعلى كل فإنها كانت كالتعويض له عما سأله من الرؤية ومنع منه. وبعد أن أعطاه إياها أمره أن يأخذها بعزم على الطاعة، فيأخذ نفسه بأشد ما يأمر به قومه. وأمره أن يأمر قومه أن يعملوا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت