واصفا إياهم بالجهل. وأي جهل أفظع من الجهل بعظمة الله وجلاله، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل. ثم بين لهم أن هذا الذي عليه هؤلاء هالك وعملهم باطل. ثم ذكرهم موسى بنعم الله عليهم من إنقاذهم من أسر فرعون وقهره، وما كانوا فيه من الهوان والذلة، وما صاروا إليه من العزة والاستعلاء على عدوهم، والنظر إليه في حال هوانه وهلاكه وغرقه ودماره. وما أكرمهم به من تفضيل على عالمي زمانهم، فكيف يطلب لهم ربا غير الله، وقد فعل لهم كل هذا؟ ذكرهم بأقرب الأشياء إليهم لأنها أقرب الحجج عليهم. وإلا فمثل موسى لا يطلب ربا سوى الله، ولا يدعوهم إلى رب سوى الله. فضلهم أو لم يفضلهم. أنجاهم من ظلم فرعون. أو أبقاهم. فله الأمر من قبل ومن بعد. ومن بداية المقطع نشعر كيف يتسرب الانحراف، وكيف يبدأ وكيف يكون. فها هي أمة ترى المعجزات التي رأتها، ومع ذلك فإنها تطلب أن يكون لها أصنام تعبدها من دون الله. ورسولها بين أظهرها، وأرجلها لم تكد تجاوز البحر الذي رأت في سيرها فيه وانشقاقه لها أعظم معجزة.
ثم يقص الله عزّ وجل علينا ما أتم به النعمة على موسى وقومه، إذ أنزل عليهم الألواح في خلوة موسى مع ربه على الطور. وماذا فعلوه من الانحراف الجديد خلال غيبته.