ولم يكتف الحق بأن يجعل الإِيمان برسالة رسول الله صلى الله عليه ونسلم مجرد خبر ، بل وضع لمحمد وحده سمة في الكتب التي سبقته ، ووصفه لهم مشخصاً ، وحين يصفه مشخصاً فهذا أوضح من الخبر عنه بكلام . ولذلك قال عبدالله بن سلام عندما سأله عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أعلم به منّي يا بني . قال: وَلِمَ؟ قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبيّ ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت ، فقبّل عمر رأسه . ولذلك يقول الحق سبحانه: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} .
ولا شك أن الإِنسان يعرف ابنه معرفة دقيقة . ورسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له سمات خاصة وهي التي تثبت شخصيته صلى الله عليه وسلم المادية ، وليس الأمر في رحلة الإِسراء والمعراج مجرد كلام ، بل إنه حينما سئل عن هذه الرحلة قال:"رأيت موسى وإذا رجل ضَرْبٌ ، رَجَلٌ كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى فإذا رَبعة أحمر كأنه خرج من ديماس - الحمَّام - وأنا أشبه ولد إبراهيم به".