وهكذا أعلم الله الرسل السابقين على سيدنا رسول الله أن يبلغوا أقوامهم بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يؤمن الأقوام التي يشهدون ويعاصرون رسالته صلى الله عليه وسلم ، صحيح أن رسول الله لم يكن معاصراً لأحد من الرسل ، ولكن البشارة به قد جاءت بها أنبياؤهم وسجلت في الكتب المنزلة عليهم ، وكل رسول سبق سيدنا محمداً صلوات الله وسلامه عليه ، قد أمره الله أن يبلغ الذين أرسل إليهم أن يتبعوا الرسول محمداً ويؤمنوا به ولا يتمسكوا بسلطة زمنية ويخافوا أن تنزع منهم . وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد جاء ومعه معجزة وبينة فلابد أن يؤمنوا به . {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين ...} [آل عمران: 81]
إذن فقد صنع الله سبحانه وتعالى خميرة إيمانية حتى لا يتعارض اتباع الأديان . ولا يفهم أصحاب دين موجود أن ديناً آخر جاء لينسخه ويأخذ منه السلطة الزمنية ؛ لأن رسالة الإِيمان موصولة وتحدث الأقضية للناس بامتداد الزمان . فكل الرسل يحرصون على أن تكون الحياة آمنة سعيدة تتساند فيها المواهب ولا تتعاند فيها الحركات .
وقد طلب الحق من الرسل ذلك وأخذ عليهم العهد وبعد ذلك أكده فقال:
{أَأَقْرَرْتُمْ} واستوحى منهم الكلام الذي يؤيد هذا المنهج . ولذلك لا يصح لتابع نبي أن يصادم رسالة جديدة مؤيدة بمعجزة ومؤيدة بمنهج يضمن للإِنسان الحياة وسلامتها وسعادتها .