فَأَقُولُ: لَا يَصِحُّ حَمْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى مَعْنَى هُوَ مُقِيمٌ عِنْدَكُمُ الْآنَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: (أَنَا أَطْلُبُ مِنَ الْأَبِ فَيُعْطِيكُمْ فَارَقْلِيطَ آخَرَ) وَقَوْلُهُ (قَدْ قُلْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَتَّى إِذَا كَانَ تُؤْمِنُونَ . وَقَوْلُهُ . إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لَمْ يَأْتِكُمُ الْفَارَقْلِيطُ) وَإِذَا أُوِّلَ نَقُولُ: إِنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي بَعْدَهُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ ، وَمَعْنَاهُ: يَكُونُ مُقِيمًا عِنْدَكُمْ فِي الِاسْتِقْبَالِ ، فَلَا خَدْشَةَ فِي صِدْقِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْحَالِ بَلْ بِالْمَاضِي فِي الْأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ كَثِيرٌ فِي الْعَهْدَيْنِ - أَلَّا تَرَى أَنَّ حِزْقِيَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَ أَوَّلًا عَنْ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِهْلَاكِهِمْ حِينَ وُصُولِهِمْ إِلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ . ثُمَّ قَالَ فِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ مِنَ الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ كِتَابِهِ هَكَذَا (هَا هُوَ جَاءَ وَصَارَ يَقُولُ الرَّبُّ الْإِلَهُ هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قَلْتُ عَنْهُ) فَانْظُرُوا إِلَى قَوْلِهِ هَا هُوَ جَاءَ وَصَارَ - وَهَذَا الْقَوْلُ فِي التَّرْجَمَةِ الْفَارِسِيَّةِ الْمَطْبُوعَةِ سَنَةَ 1839 هَكَذَا (اينك رسيد وبوقوع بيوست) فَعَبَّرَ عَنِ الْحَالِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي لِكَوْنِهِ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ ، وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ أَزْيَدُ مِنْ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَلَمْ يَظْهَرْ خُرُوجُهُمْ - وَفِي الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ إِنْجِيلِ