وَأَمَّا شَجَاعَتُهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: مَا رَأَيْتُ أَشْجَعَ وَلَا أَنْجَدَ وَلَا أَجْوَدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ عَلَيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -:"وَإِنَّا كُنَّا إِذَا حَمِيَ الْبَأْسُ وَاحْمَرَّتِ الْحَدَقُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدْوِ ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا".
وَأَمَّا السَّابِعُ: فَلِأَنَّ الْأَمَانَةَ وَالصِّدْقَ مِنَ الصِّفَاتِ الْجِبِلِّيَّةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ لِقُرَيْشٍ:"قَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا ، أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ وَأَصْدَقَكُمْ حَدِيثًا ، وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشَّيْبَ وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ قُلْتُمْ إِنَّهُ سَاحِرٌ ، لَا وَاللهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ"وَسَأَلَ هِرَقْلُ عَنْ حَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قَالَ: لَا .
وَأَمَّا الثَّامِنُ: فَلِأَنَّهُ رَمَى يَوْمَ بَدْرِ ، وَكَذَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وُجُوهَ الْكَفَّارِ بِقَبْضَةِ
تُرَابٍ فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِكٌ إِلَّا شُغِلَ بِعَيْنِهِ ، فَانْهَزَمُوا وَتَمَكَّنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ قَتْلًا وَأَسْرًا فَأَمْثَالُ هَذِهِ مِنْ عَجِيبِ هِدَايَةِ يَمِينِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .