قال البغوي: يروى هذا عن ابن عباس ، كما جاء في"الصحيح": ( أن البقرة وآل عِمْرَان يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غَيابتان ، أو فِرقان من طير صَوَاف ) .
ومن ذلك في"الصحيح": قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون ، ( فيقول: من أنت ؟ فيقول أنا القرآن الذي أسهرت ليلك ، وأظمأت نهارك ) ، وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر: ( فيأتي المؤمن شاب حسن اللون ، طيب الريح ، فيقول: من أنت ؟ فيقول: أنا عملك الصالح ) . وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق .
فالأعمال الظاهرة في هذه النشأة بصور عرضية ، تبرز على هذا القول في النشأة الآخرة بصور جوهرية ، مناسبة لها في الحسن والقبح .
فالذنوب والمعاصي تتجسم هناك ، وتتصور بصورة النار ، وعلى ذلك حمل قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً} . الآية
وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في حق من يشرب من إناء الذهب والفضة: ( إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ، ولا بعد في ذلك ، ألا يرى أن العلم يظهر في عالم المثال على صورة اللبن .