وقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} ، قال ابن عباس: (يريد: إذا شهدتم أو تكلمتم فقولوا الحق) ، {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (يريد: ولدك وقرابتك أو من تحب فقل الحق واشهد به) ، وهذا محذوف الاسم، قال الزجاج: (ولو كان المشهود له وعليه ذا قربى) ، ومثله في المائدة: {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [المائدة: 106] .
وقوله تعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} ، ذكرنا معنى الوفاء بالعهد عند قوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} [البقرة: 40] .
وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، أي: ذلك الذي تقدم من ذكر مال اليتيم، وأن لا يقرب إلا بالتي هي أحسن، وإيفاء الكيل والوزن، واجتناب البخس، والتطفيف فيهما، وتحري الحق على مقدار الطاقة والاجتهاد، وهو معنى قوله: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} والقول بالقسط والحق ولو كان المقول فيه ذا قربى، والوفاء بالعهد لينجز ما وعد عليه من قوله: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 10] هذا كله مما وصى به ليتذكروه، ويأخذوا به فلا يطرحوه، وتذكر مطاوع ذكر تقول: ذكرته فتذكر، كما أن تفاعل مطاوع فاعل، والتذكر يستعمل في أشياء متكررة تتذكر وقتًا بعد وقت، وحالًا بعد حال، كالذي في هذه الآية فإنه أمر بأخذ بعد أخذ، ووقت بعد وقت. و (تذكرون) إنما هو تتذكرون مخفف بالإدغام لاجتماع المتقاربة.
وقرأ حمزة والكسائي (تذكرون) خفيفة الذال، خفف بالحذف، كما خفف غيرهما بالإدغام، ويمكن أن يقال: إن الحذف أولي لأنه أخف في اللفظ، والدلالة على المعنى قائمة.