قال الأزهري: (وبلوغ الأشد يكون من وقت بلوغ الإنسان مبلغ الرجال وإدراكه إلى أربعين سنة، فبلوغ الأشد [محصور الأول] محصور النهاية غير محصور ما بين ذلك، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] ، وفسر بلوغ الأشد في هذه الآية بالاحتلام في قول يحيى بن يعمر والسدي.
وقال أبو إسحاق: (وبلوغ أشده أن يونس منه الرشدَ مع أن يكون بالغًا وحينئذ يجب دفع المال إليه) ، وقد ذكرنا هذا الفصل مستقصى في أول سورة النساء.
وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ} كل شيء بلغ تمام الكمال فقد وفي وتم يقال: درهم وافٍ، وكيل وافٍ، وأوفيته حقه ووفيته إذا تممته، وأوفى الكيل، أي: أتمه ولم ينقص منه شيئًا.
وقوله تعالى: {وَالْمِيزَانَ} أي: وزن الميزان والوزن به؛ لأن المراد إتمام الوزن لا إتمام الميزان، كما أنه قال: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ} ، ولم يقل: المكيال، فهو من باب حذف المضاف.
وقوله تعالى: {بِالْقِسْطِ} أي: بالعدل لا بخس ولا شطط.
وقوله تعالى: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: قد علمت ما أحل لك، وحرم عليك، فكما تحب أن يوفيك من تشتري منه، فأوف من تبيع منه) ، قال أصحاب المعاني: (أمر الله تعالى المعطي بإيفاء ذي الحق حقه الذي هو له من غير زيادة، وأمر صاحب الحق بأخذ حقه من غير نقصان، فلم يكلف نفسًا إلا ما يسعها ولا يضيق عنها، فلو كلف المعطي الزيادة لضاقت نفسه عنها، وكذلك لو كلف الآخد الرضى بالنقصان) .