فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149823 من 466147

ونظرا لما أكرم الله به إبراهيم الخليل، إذ جعله {مِنَ الْمُوقِنِينَ} لا من الشاكين ولا من المترددين، فإن جوابه لقومه كان يحمل كل معاني الاستغراب من موقفهم، وكل علامات الرفض لدعاواهم، وهذا ما يفسر قوله الصادر عن إيمان كامل، واطمئنان تام {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} فهل من العقل السليم أن يهتدي الإنسان، ثم يترك الهدى لينغمس في الضلال؟

وتمضي الآيات الكريمة في نفس السياق، لتشير إلى أن قوم إبراهيم أخذوا يخوفونه من غضب معبوداتهم ومن انتقامها، على غرار ما قالته عاد لنبيها هود {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} فما كان من إبراهيم الخليل إلا أن أعلن بلهجة المؤمن بربه، الواثق بحمايته من أذى الشيطان وحزبه، أنه لا يخاف معبوداتهم في قليل ولا كثير، لأن معبوداتهم لا تضر ولا تنفع، ولا تعي ولا تسمع، {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} على غرار ما قاله هود لقومه عاد {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} ، وإنما يخاف إبراهيم ربه وحده دون سواه، فهو الذي لا يفلت من قبضته شيء، ولا

يغيب عن علمه شيء {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} .

ثم يوجه إبراهيم الخليل إلى قومه سؤالا يفحمهم ولا يجدون عنه أي جواب مقنع، إذ يتساءل أمامهم من هو الذي يجدر به الخوف والفزع؟ هل الذي يعبد المعبودات السخيفة ويشركها بالله، وهي مثال العجز والضعف والجهل، أم الذي يعبد الله فاطر السماوات والأرض، القادر على كل شيء والعالم بكل شيء، دون أن يشرك به شيئا؟

من الذي يلزمه أن يخاف ويتردد؟ هل الذي لا يملك أدنى حجة يستند إليها في عبادة الأوثان والأصنام، أم الذي يملك كل الحجج على وحدانية الله الواحد الأحد، وألوهية الفرد الصمد؟

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد

{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت