والثاني: ذكر هذا لسرعة نفاذ البعث؛ كقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، أخبر أن خلقهم وبعثهم ليس إلا كخلق نفس واحدة، وبعث نفس واحدة؛ وكقوله: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) ، يخبر لسرعة نفاذ الساعة وبعثهم، وذلك أن الرجل قد يلمح البصر وهو لا يشعر به؛ فعلى ذلك القيامة قد تقوم وهم لا يشعرون.
والثالث: يذكر هذا - واللَّه أعلم - أن البعث بعد الموت والإحياء إعادة، وإعادة الشيء عندكم أهون من ابتداء إنشائه؛ وعلى ذلك يخرج قوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) أي: هو أهون عليه عندكم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - .: (قَوْلُهُ الْحَقُّ) .
يحتمل: (قَوْلُهُ الْحَقُّ) ، أي: البعث بعد الموت حق على ما أخبر.
ويحتمل: (قَوْلُهُ الْحَقُّ) ، أي: ذلك القول منه حق يكون كما ذكر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَهُ الْمُلْكُ) أي: ملك ذلك اليوم؛ كقوله: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) ؛ وكقوله: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) ، ذكر هذا - واللَّه أعلم - لما لا ينازعه أحد في ملك ذلك اليوم، وقد نازعه الجبابرة في الملك في الدنيا، وإن لم يكن لهم ملك ولا ألوهية.
ويحتمل قوله: (وَلَهُ الْمُلْكُ) ، أي: ملك جميع الملوك له في الحقيقة؛ كقوله: (مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - . (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: النفخ: هو الروح، والروح من الريح، والروح إنما تد - خل، بالنفخ (فَنَفَخنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يكون هناك في الحقيقة نفخ، ولكن يذكر لسرعة نفاذ الساعة؛ لأن الرجل قد يتنفس وهو لا يشعر به، فذكر هذا لسرعة نفاذ الساعة؛ لأنه ليس شيء أسرع جريانًا ونفاذًا من الريح.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو على حقيقة النفخ وهو ما ذكرنا.