قال السدي: قال المشركون للمسلمين: اتبعوا ديننا واتركوا دين محمد ، فقال الله: {قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله} الآية ، فمثلكم - إن كفرتم بعد الإيمان - كمثل رجل كان مع قوم على طريق ، فَضَلَّ الطريق ، فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض ، وأصحابه على الطريق يدعونه إليهم ، يقولون:"ائتنا ، فإنا على الطريق"، فأبى أن يأتيهم ، والطريق هو الإسلام.
وروي عن ابن عباس أن المعنى: أنه مثل لرجل أطاع الشياطين ، وحَادَ عن الحق وله أصحاب على غير هدى يدعونه ويزعمون أن ذلك هو الهدى ، فأكذبهم الله وقال: {قُلْ} يا محمد: {إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى} ، وقل: أُمِرنا كي نسلم لرب العالمين ، أي: نخضع له ونطيعه.
{حَيْرَانَ} : تمام عند جميعهم . وقال نصير: {فِي الأرض} التمام ، ورُدَّ ذلك
عليه ، لأن (حَيْرَان) منصوب على الحال.
قوله: {وَأَنْ أَقِيمُواْ الصلاة واتقوه} الآية.
{أَنْ} في موضع خفض ، عطف على {الهدى} [الأنعام: 71] . أو عطف على (أَنْ) الناصبة للفعل في (نُسْلِم) . ويجوز أن تكون في موضع نصب ، على حذف الخافض ، (و) المعنى: وبأن أقيموا . ويجوز أن تكون في موضع خفض على إضمار ذلك الخافض ، والمعنى: وأمرنا بأن أقيموا الصلاة.
{واتقوه} أي: واتقوا رب العالمين الذي إليه تحشرون في الآخرة.
{واتقوه} تمام.
/ قوله: {وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق} الآية .
المعنى: والله - الذي أمرتم أن تسلموا له - هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، وهو رب العالمين.
ومعنى {بالحق} : أي: حقاً وصواباً ، لا باطلاً . وقيل: المعنى: خلق السماوات والأرض بكلامه وقوله لهما: {ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} [فصلت: 11] ، فالحق هنا: كلامه ودليله.
(قوله) : {قَوْلُهُ الحق} الآية.
(ف(الحق ) ): كلامه ، خلق به (الأشياء المخلوقة) ، وما خلق به الأشياء فهو غير مخلوق.
وقيل: المعنى: خلقهن (للحق) ، يعني المعاد.