فالمعنى: ذكِّر بالقرآن من قبل/ أن تُسلم نفس بذنوبها ، {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} يخلصها.
فالهاء في (به) للقرآن . وقيل: على التذكر . وقيل: على الدين ، أي: ذكر بدينك .
ثم قال: {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ} أي: تفد كل فداء لا يقبل منها ، قال قتادة والسدي: لو جاءت بملء الأرض ذهباً ما قُبِل منها.
{أولئك الذين أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ} أي: ارتهنوا بذنوبهم وأسلموا لها ، (لهم شراب من حميم) أي: في جهنم ، {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} بما اكتسبوا من الأوزار في الدنيا.
قال ابن عباس: {أُبْسِلُواْ} : فضحوا . وقال ابن زيد: أُخذوا.
قوله: {قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُنَا} الآية.
قرأ ابن مسعود (اسْتَهْواه الشَّيطان) وعن الحسن: (استهوته الشَّياطون بالواو ، وهو لحن .
ومعنى الآية: قل يا محمد لهؤلاء العادلين ، واحْتَجَّ عليهم ، فقل: أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ، أي: أندعو خشباً وحجراً لا يقدر على نفع ولا ضر ، {وَنُرَدُّ على أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا الله} أي: نرجع القهقري ، إن فعلنا ذلك - والعرب تقول لكل من لم يظفر بحاجته:"قد رُدَّ على عقبيه"فيكون مثلنا كمثل الذي استهوته الشياطين ، أي: زينت له هواه ، ( {حَيْرَانَ} أي) في (حال) حيرته.
{لَهُ أَصْحَابٌ} : أي: لهذا الحيران - الذي على غير محجة - أصحاب يدعونه إلى الهدى: ائتنا . وهذا مثل ضربه الله لمن كفر بعد إيمانه فاتبع الشياطين من أهل الشرك بالله ، وأصحابه - الذين كانوا معه على الهدى - يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه ، وهو يأبى ذلك.
وقيل: (هو) في أبي بكر (الصديق) رضي الله عنه وزوجته كانا يدعوان ابنهما عبد الرحمن إلى الإسلام .
ومعنى {ائتيا} : أطعنا ، والمعنى: أَنْ ائتنا.