فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149164 من 466147

وأورد سبحانه وتعالى إقامة الصلاة بالأمر بالتقوى فقال تعالى: (وَاتَّقُوهُ) أي اجعلوا بينكم وبين الله تعالى وقاية بينكم وبين غضبه بإطاعته حق الطاعة فيما يأمر وينهى، وأن يملأ نفسه بتقواه دائما، فيذكره في سره وعلانيته، ويملأ قلبه بخشيته، ويحس بأنه يراه دائما، ويعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، يحس بأنه مع الله دائما، وبذلك يتربى فيه معنى الربوبية.

وذكر تعالى ما يربي التقوى في النفس، فقال: (وَهُوَ الًّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي وآمنوا بأنكم إليه تحشرون وهذا التعبير السامي يتضمن ثلاث حقائق يجب الإيمان بها:

الحقيقة الأولى - البعث وأن الناس يجتمعون بين يديه سبحانه وتعالى، وأن الإيمان بالبعث هو سر الإيمان وهو علو بالنفس الإنسانية إلى المرتبة السامية فلا يكون آكلا شاربا فقط يقول: (إِنْ هِي إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعوثينَ) ، بل يعلو بإنسانيته يفعل الخير، ويرجو الجزاء.

الحقيقة الثانية - أن الملك لله وحده، وأنه في هذا اليوم هو الحكم وحده، فهو مالك يوم الدين، وقد دل النص السامي على ذلك بقوله: (إِلَيْهِ تُحْشرونَ) بتقديم"إليه"على الفعل أي إليه وحده تحشرون، فالمصير إليه سبحانه.

الحقيقة الثالثة - الحساب والعقاب والثواب فهو نهاية الحشر فتجزى كل نفس ما كسبت.

وقد ذكر سبحانه ما يدل على البعث والنشور بكمال قدرته فقال تعالت حكمته:

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ...(73)

أي خلق سبحانه وتعالى السماوات والأرض وما فيهما، بالأمر الثابت وهو الحق، أي خلقه قائما على الحق والحكمة، وأنه قدر وجود هذا الكون بحكمته، وما خلقه ليفنى وينتهي، بل خلقه ليبقى، ويستمر، وهذا كقوله تعالى: (أَفَحَسِبْتمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجعُونَ) . بل إنكم راجعون وستبقون إما في نعيم مقيم وإما في عذاب خالد وقال القرطبي: معنى بالحق، أي بكلمة الحق، وهي كن، وما ذكرناه أوضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت