وإذا كان قومك يكذبون بالحق، وقد ظهرت دلائله، وبرقت بوارقه، فقل لهم إنك إذ بلغْت، وبينت، لست مسئولا عنهم، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل) وأمره - صلى الله عليه وسلم - من قبل الله تعالى لتأكيد أن عليهم وحدهم تبعة تكذيبهم، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مهما تكن صلته بهم من قرابة ورحم موصولة من جانبه، لَا يتحمل تبعة ما يفعلون، بل كل امرئٍ بما كسب رهين، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وما على الرسول إلا البلاغ، والوكيل هنا المتكفل بأمورهم، الموكول إليه شئونهم الذي شملت كفالته عليكم، فليس بذي رقابة ومسئولية عنهم، وقد قال الراغب في معنى وكيل: وكيل فعيل بمعنى مفعول قال تعالى: (. . . وَكفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) ، أي اكتف به أن يتولى أمرك، ويتوكل لك، وعلى هذا: (. . . حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ) . (. . . وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكيلٍ) ، أي بموكل عليهم، وحافظ لهم، كقوله تعالى: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ(22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) . وعلى هذا قوله تعالى: (قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل) أي لست بموكل بكم حافظ عليكم لأحملكم على الجادة، بل عليّ التبليغ فقط، وأنتم مسئولون عما تكذبون وتقترفون؛ ولذا حملهم سبحانه التبعة، وأنه واقع بهم ما أنذرهم، وأن إخبارهم بما يكون في اليوم الآخر واقع لَا محالة.
(لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(67)
النبأ هو الخبر العظيم الذي يكون ذا فائدة، وله واقع مصدق يفيد علما يقينيا، أو علما ظنيا، ولذلك بقال عن الأخبار المتواترة أنها أنباء، ومن ذلك قوله تعالى: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نوحِيهَا إِلَيْكَ. . .) ، ومستقر هي مصدر مسمى بمعنى استقر، أو اسم زمان بمعنى زمان يستقر.