واللازم الإيمان بهما دون تعيين محلهما والبحث عن كيفية كتابتهما ، وظواهر الآيات تدل على أن اطلاع هؤلاء الحفظة على الأقوال والأفعال كقوله تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} [ق: 18] الخ ، وقوله سبحانه: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 12] وأما على صفات القلوب كالإيمان والكفر مثلاً فليس في الظواهر ما يدل على اطلاعهم عليها ، والأخبار بعضها يدل على الاطلاع كخبر"إذا هم العبد بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة"فإن الهم من أعمال القلب كالإيمان والكفر ، وبعضها يدل على عدم الاطلاع كخبر"إذا كان يوم القيامة يجاء بالأعمال في صحف محكمة فيقول الله تعالى اقبلوا هذا وردوا هذا فتقول الملائكة وعزتك ما كتبنا إلا ما عمل فيقول سبحانه: إن عمله كان لغيري وإني لا أقبل اليوم إلا ما كان لوجهي"وفي رواية مرسلة لابن المبارك"إن الملائكة يرفعون أعمال العبد من عباد الله تعالى فيستكثرونه ويزكونه حتى يبلغوا به حيث شاء الله تعالى من سلطانه فيوحي الله تعالى إليهم إنكم حفظة عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص في عمله فاجعلوه في سجين"الحديث.
والقائل بأنهم لا يكتبون إلا الأعمال الظاهرة يقول: معنى كتبت في حديث الهم بالحسنة ثبتت عندنا وتحققت لا كتبت في صحف الملائكة.
والقائل بأنهم يكتبون الأعمال القلبية يقول باستثناء الرياء فيكتبون العمل دونه ويخفيه الله تعالى عنهم ليبطل سبحانه به عمل المرائي بعد كتابته إما في الآخرة أو في الدنيا زيادة في تنكيله وتفظيع حاله ، ولعل هذا كما يفعل به يوم القيامة من رده إلى النار بعد تقريبه من الجنة.