عمل منكم أي من المؤمنين {سوءاً بجهالة} أي بجهالة الجهولية التي جبل الإنسان عليها لا بجهالة الضلالة التي هي نتيجة إخطاء النور فإن هذه لا توبة لها {ثم تاب من بعده} أي رجع إلى الله بقدم السير من بعد إفساد الاستعداد الفطري وأصلح الاستعداد بالأعمال الصالحة لقبول الفيض. {قل إني نهيت} في الأزل بإصابة النور المرشش. {ما عندي ما تستعجلون به} من عبادة الهوى {لقضي الأمر} يعني أمر القتال والخصومات ولاسترحت من أذيتكم لأن الشيء إنما ينفعل عن ضده لا عن شبيهه {وعنده مفاتح الغيب} يعني العلوم العقلية التي هي سبب فتح باب صور عالم الشهادة كالنقاش ينشئ الصور في ذهنه ثم يصوّرها في الخارج.
وإنما وحد الغيب وجمع المفاتح لأن عالم الغيب عالم التكوين وهو واحد في جميع الأشياء وفي الملكوت كثرة يعلم التكوين {ويعلم ما في البر} وهو عالم الشهادة {والبحر} وهو عالم الغيب {و} بهذا العلم {ما تسقط من ورقة} عن شجرة الوجود {إلا يعلمها} لأنه مكونها ومسقطها {ولا حبة} هي حبة الروح {في ظلمات} صفات أرض النفس، أو حبة المحبة في ظلمات أرض القلب {ولا رطب ولا يابس} الرطب المؤمن، واليابس ما سيصير موجوداً وما قد صار. أو الرطب الروحانيات. واليابس الجمادات. أو الرطب المؤمن، واليابس الكافر. أو الرطب العالم، واليابس الجاهل. أو الرطب العارف، واليابس الزاهد. أو الرطب أهل المحبة، واليابس أهل السلوة. أو الرطب صاحب الشهود، اليابس صاحب الوجود. أو الرطب الباقي بالله واليابس الباقي بنصيبه {وهو الذي يتوفاكم بالليل} ليل القضاء {ويعلم ما جرحتم بالنهار} نهار القدر أو الليل، ليل صفات البشرية والنهار نهار الشهود في عالم الوحدة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 91 - 93}