قوله:"مَا جَرَحْتُمْ"الظاهر أنها مَصْدَرِيَّةٌ، وإن كان كونها موصولة اسميةً أكثر ويجوز أن تكون نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بما بعدها، والعَائِدُ على كلا التقديرين الآخرين مَحْذُوفٌ، وكذا عند الأخْفَشِ وابن السّراجِ على القول الأول.
و"بالنَّهَارِ"كقوله:"باللَّيْلِ"والضميرُ في"فيه"عائد على"النهار"وهذا هو الظاهر.
قال أبو حيَّان:"عاد عليه لَفْظاً، والمعنى: في يوم آخر، كما تقول: عندي دِرْهَمٌ ونَصْفهُ".
قال شهابُ الدين: ولا حَاجَة في الظَّاهِرِ على عَوْدِهِ عىل نظير المذكور، إذ عَوْدُهُ على المذكور لا مَحْذُورَ فيه.
وأمَّا ما ذكره من نحو"درهم ونِصْفهُ"فلضروة انْتِفَاءِ العِيِّ من الكلامِ، قالوا: لأنك إذا قلت:"عندي درهمٌ"أنَّ عندك نصفه ضرورة.
فقولك بعد ذلك:"ونصفه"تضطَرُّ إلى عَوْدِهِ إلى نظير ماعندك، بخلاف ما نَحْنُ فيه.
وقيل: يعود على اللَّيل.
وقيل: يعود على التَّوَفِّي، وهو النوم أي: يوقظكم في خلالِ النوم.
وقال الزمخشري:"ثم يَبْعَثكُمْ من القبور في شَأنِ الذي قطعتم به أعْمَارَكُمْ من النوم باللَّيْلِ، وكَسْب الآثام بالنهار"انتهى. وهو حَسَنٌ.
قوله:"ليُقْضَى أجَلٌ"الجمهور على لِيُقْضَى"مبنيّاً للمعفولِ، و"أجَلٌ"رفع به، وفي الفاعل المَحْذُوفِ احتمالان:"
أحدهما: أنه ضمير البَارِئ تعالى.
والثاني: أنه ضير المخاطبين أي: لتقضوا آجالكم.
وقرأ أبو رجاءٍ، وطلحة:"ليَقْضِي"مَبْنياً للفاعل، وهو الله تعالى، و"أجَلاً"مفعول به، و"مُسَمى"صفة، فهو مرفوع على الأوَّل، ومنصوب على الثاني وتيرتَّبُ على ذلك خلافٌ للقُرَّاءِ في إمالَةِ ألفِهِ، و"اللام"في"ليقضي"متعلّقة بما قبلها من مجموع الفِعْلَيْن، أي: يتوفاكم ثُمَّ يبعثكم لأجْلِ ذلك.
والمرادُ: الأجَلُ المسمَّى، أي: عمركم المكتوب. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 191 - 193} . باختصار.