الْأُمُّ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} .
وَهُوَ مَعْنًى خَبَّأَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ الْخَلْقِ تَحْتَ أَسْتَارِ الْأَقْدَارِ ، بِحِكْمَتِهِ الْقَائِمَةِ ، وَحُجَّتِهِ الْبَالِغَةِ ، وَقُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ ، وَمَشِيئَتِهِ النَّافِذَةِ ، فَكَائِنَاتُ غَدٍ تَحْتَ حِجَابِ اللَّهِ ، وَنَبَّهَ: بِالْكَسْبِ عَنْ تَعْمِيَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَوْكَدُ مَا عِنْدَ الْمَرْءِ لِلْمَعْرِفَةِ ، وَأَوْلَاهُ لِلتَّحْصِيلِ ، وَعَلَيْهِ يَتَرَكَّبُ الْعُمْرُ وَالرِّزْقُ ، وَالْأَجَلُ ، وَالنَّجَاةُ ، وَالْهَلَكَةُ ، وَالسُّرُورُ ، وَالْغَمُّ ، وَالْغَرَائِزُ الْمُزْدَوِجَةُ فِي جِبِلَّةِ الْآدَمِيِّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ أَوْ مَكْرُوهٍ لَهُ.
الْأُمُّ الْخَامِسَةُ:
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} .
نَبَّأَ بِهِ عَنْ الْعَاقِبَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا رَبُّ الْعِزَّةِ.