فَإِذَا قُلْت زَيْدٌ قُدَّامُك احْتَمَلَ الْمَسَافَةَ مِنْ لَدُنْ جِسْمِهِ إلَى مَا لَا يَنْحَصِرُ مُنْتَهَاهُ قَدَمًا ، وَكَذَلِكَ وَرَاءَك ، فَصَغَّرُوهُ إذَا أَرَادُوا قُرْبَ الْمَسَافَةِ مِنْ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ، فَقَالُوا: قُدَيْدِيمَةُ.
وَإِذَا أَرَادُوا تَخْلِيصَ الْقُرْبِ بِغَايَةِ الدُّنُوِّ قَالُوا: زَيْدٌ عِنْدَك ، عَبَّرُوا بِهِ عَنْ نِهَايَةِ الْقُرْبِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُصَغِّرُوهُ ، فَيَقُولُوا فِيهِ عُنَيْدَ.
وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهَا أَيْضًا عَمَّا فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ ، فَيُقَالُ: عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا ؛ أَيْ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَخْتَصُّ بِالْمَرْءِ اخْتِصَاصَ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ ؛ فَعَبَّرُوا بِأَقْرَبِ الْوُجُوهِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: عِنْدَهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك} يَعْنِي فِي مِلْكِك.
إذَا ثَبَتَ هَذَا وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قُرْبَهَا مِنْهُ قُرْبَ مَكَانَةٍ وَتَيْسِيرٍ ، لَا قُرْبَ مَكَان.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا فِي مِلْكِهِ يُظْهِرُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيُخْفِي مَا يَشَاءُ.