والله سبحانه لما قلب دينه في قالب السنن العامة الاجتماعية اعتبر في بيانه المعارف الحقيقية المسبوكة في قالب السنن الاجتماعية ما نعتبره نحن في مسير حياتنا فأراد منا أن نفكر فيما يرجع إلى معارفه ، ونتلقى ما يلقيه إلينا من الحقائق كما نفكر ونتلقى ما عندنا من سنن الحياة فعد نفسه ربا معبودا ، وعدنا عبادا مربوبين ، وذكرنا أن له دينا مؤلفا من عقائد أصلية وقوانين عملية تستعقب ثوابا وعقابا وأن في اتباعه صلاح حالنا ، وحسن عاقبتنا ، وسعاده جدنا على نحو المسلك الذي نسلكه في آرائنا الاجتماعية .
فهناك عقائد أصليه يجب علينا أن نعتقد بها ونلزمها ، وهناك وظائف عملية وقوانين إلهية في العبادات والمعاملات والسياسات يجب علينا أن نعمل بها ونراعيها كما أن الأمر في جميع المجتمعات الإنسانية على ذلك .
وهذا هو الذي يسوغ لنا أن نبحث عن المعارف الدينية اعتقادية أو عملية كما نبحث عن المعارف الاجتماعية اعتقادية أو عملية ، وأن نستند في المعارف الدينية من الآراء العقلية ، والقضايا العملية بعين ما نستند إليه في المعارف الاجتماعية فالله سبحانه لا يختار لعباده من الوظائف والتكاليف إلا ما فيه المصلحة التي تصلح شأنهم في دنياهم وآخرتهم ، ولا يأمر إلا بالحسن الجميل ، ولا ينهى إلا عن القبيح الشائه الذي فيه فساد دين أو دنيا ، ولا يفعل إلا ما يؤثره العقل ، ولا يترك إلا ما ينبغى أن يترك .
إلا أنه تعالى ذكرنا مع ذلك بأمرين: