فَلَيْسَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَقُّ بِالْأَوْلَى ، وَالْمَأْثُورُ عَنِ النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُسَمَّى مُعَلِّمًا ، وَأَنَّ أَتْبَاعَهُ فِي عَهْدِهِ كَانُوا يُسَمَّوْنَ تَلَامِيذَ . وَأَمَّا أَتْبَاعُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدِ اخْتَارَ لَهُمْ كَلِمَةَ الْأَصْحَابِ الدَّالَّةَ عَلَى الْمُسَاوَاةِ تَوَاضُعًا ، عَلَى أَنَّ مِنْ أُصُولِ شَرِيعَتِهِ الْكَامِلَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَاوٍ فِي أَحْكَامِهَا لِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَجِبُ وَيُنْدَبُ وَيَحِلُّ وَيُحْرُمُ وَيُبَاحُ وَيُكْرَهُ إِلَّا مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ الْخَاصَّةُ مِنْ قَبِيلِ مَا يَعْهَدُ النَّاسُ مِنِ امْتِيَازِ الْمُلُوكِ عَلَى الرَّعَايَا مِنْ أُمُورِ الْأُبَّهَةِ وَالزِّينَةِ وَالْعَظَمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالنَّعِيمِ ، بَلْ هِيَ أَحْكَامٌ شَاقَّةٌ لَا يَقْوَى عَلَى الْقِيَامِ بِهَا غَيْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَوُجُوبِ قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَيْهِ ، وَكَوْنِ مَا يَتْرُكُهُ صَدَقَةٌ لِلْأُمَّةِ لَا إِرْثًا لِذَرِّيَّتِهِ ، وَكَفَالَتِهِ عِدَّةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الْأَرَامِلِ أَكْثَرُهُنَّ مُسِنَّاتٌ يُسَاوِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ عَائِشَةَ الْجَمِيلَةِ الصُّورَةِ الْبَارِعَةِ الذَّكَاءِ فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ وَذَاتِ يَدِهِ (وَحِكْمَةُ تَعْدُدِهِنَّ قَدْ فَصَلْنَاهَا فِي تَفْسِيرِ آيَةِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ مِنْ أَوَّلِ"سُورَةِ النِّسَاءِ" [رَاجِعْ ص 287 وَمَا بَعْدَهَا ج 4 ط الْهَيْئَةِ] ثُمَّ زِدْنَاهَا بَيَانًا فِي الْمَنَارِ) .