(قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) أَيْ قُلْ أَيُّهَا الرَّسُولُ الَّذِي لَمْ يُبْعَثْ إِلَّا كَمَا بُعِثَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ مُبَشِّرًا مَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ بِحُسْنِ الثَّوَابِ وَمُنْذِرًا مَنْ رَدَّهَا سُوءَ الْعِقَابِ ، لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْمُشَاغِبِينَ لَكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ يُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ شُئُونِ الْأُلُوهِيَّةِ وَحَقِيقَةِ الرِّسَالَةِ ، الَّذِينَ يَقْتَرِحُونَ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْبَشَرَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمْ - وَإِنْ قَالُوهُ تَعْجِيزًا - يَتَوَهَّمُونَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْبَشَرِ لَا يَكُونُ رَسُولًا إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ حَقِيقَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَيَصِيرَ إِلَهًا قَادِرًا عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَعَالِمًا بِكُلِّ مَا يَعْجِزُ عَنْ عِلْمِهِ الْبَشَرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَوْضُوعِ الرِّسَالَةِ الَّتِي عُهِدَ إِلَيْهِ أَمْرُ تَبْلِيغِهَا ، أَوْ يَصِيرَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي مُتَعَلِّقِ قُدْرَتِهِ وَمُتَنَاوَلِ عِلْمِهِ ; لِأَنَّ أَمْرَ الرِّسَالَةِ فِي خَيَالِهِمْ يُنَافِي الْبَشَرِيَّةَ الَّتِي حَقَّرَهَا فِي أَنْفُسِهِمْ جَهْلُهُمْ وَسُوءُ حَالِهِمْ وَفَسَادُ أَعْمَالِهِمْ - قُلْ لِهَؤُلَاءِ: لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ أَتَصَرَّفُ بِمَا خَزَنَهُ وَحَفِظَهُ فِيهَا مِنْ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ وَشُئُونِ الْمَخْلُوقَاتِ ، بِمَعْنَى الْمَخْزُونَاتِ ، فَالْخَزَائِنُ جَمْعُ خَزِينَةٍ أَوْ خِزَانَةٍ ، وَهِيَ مَا يَخْزُنُ فِيهَا الشَّيْءَ مَنْ يُرِيدُ حِفْظَهُ وَمَنْعَ غَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (63: 7)