فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144934 من 466147

والجواب عن الثاني: أن النسيان: لما كانوا عليه في دار الدنيا مع كمال العقل بعيد لأن العاقل لا يجوز أن ينسى مثل هذه الأحوال ، وإن بعد العهد ، وإنما يجوز أن ينسى اليسير من الأمور ولولا أن الأمر كذلك لجوزنا أن يكون العاقل قد مارس الولايات العظيمة دهراً طويلاً ، ومع ذلك فقد نسيه ، ومعلوم أن تجويزه يوجب السفسطة.

الحجة الثانية: أن القوم الذين أقدموا على ذلك الكذب إما أن يقال: إنهم ما كانوا عقلاء أو كانوا عقلاء ، فإن قلنا إنهم ما كانوا عقلاء فهذا باطل لأنه لا يليق بحكمة الله تعالى أن يحكي كلام المجانين في معرض تمهيد العذر ، وإن قلنا إنهم كانوا عقلاء فهم يعلمون أن لله تعالى عالم بأحوالهم ، مطلع على أفعالهم ويعلمون أن تجويز الكذب على الله محال ، وأنهم لا يستفيدون بذلك الكذب إلا زيادة المقت والغضب وإذا كان الأمر كذلك امتنع إقدامهم في مثل هذه الحالة على الكذب.

الحجة الثالثة: أنهم لو كذبوا في موقف القيامة ثم حلفوا على ذلك الكذب لكانوا قد أقدموا على هذين النوعين من القبح والذنب وذلك يوجب العقاب ، فتصير الدار الآخرة دار التكليف ، وقد أجمعوا على أنه ليس الأمر كذلك ، وأما إن قيل إنهم لا يستحقون على ذلك الكذب ، وعلى ذلك الحلف الكاذب عقاباً وذماً ، فهذا يقتضي حصول الإذن من الله تعالى في ارتكاب القبائح والذنوب ، وأنه باطل ، فثبت بهذه الوجوه أنه لا يجوز إقدام أهل القيامة على القبيح والكذب.

وإذا ثبت هذا: فعند ذلك قالوا يحمل قوله {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} أي ما كنا مشركين في اعتقادنا وظنوننا ، وذلك لأن القوم كانوا يعتقدون في أنفسهم أنهم كانوا موحدين متباعدين من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت