والجواب عن السؤال الثاني أن آية الصف قد انفردت عن كل ما تقدم من هذه الآى بذكر تعيين المفترى فيه الكذب منطوقا به من غير الإجمال الوارد فِي الآى الأخر بل ورد على التفصيل والتعيين وذلك بين من قوله تعالى:"وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إنى رسول الله إليكم لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد"ثم قال:"فلما جاءهم بالبينات"أي فلما جاءهم الرسول الذي سماه لهم عيسى بالبينات والدلائل القاطعة والتصديق لما بين يديه من التوراة قالوا هذا سحر مبين فافتروا الكذب وارتكبوا البهت فيما لا توقف فيه ولا أشكال فقيل متعجبا من حالهم على الجارى فِي لسان العرب:"ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب"معرفا بأداة العهد ليقوم مقام الوصف حتى كأن قد قيل هذا الكذب الذي لا امتراء فيه ولا توقف ولما لم يرد فِي الآى الأخر ما تقدم هنا كان الوجه أن يرد منكرا كما ثبت فورد على ما يناسب ويجب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 149 - 151}