فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144844 من 466147

ويخصص الحق هنا أهل الكتاب الذين نزلت إليهم التوارة والإنجيل وهما أصحاب الديانتين العظيمتين اللتين سبقتا الإسلام: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} أي أنهم يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم بالبشارة به ، وبالإخبار عنه ، وبالنعت لشكله وصورته ، فإذا كان كفار قريش على فترة من الرسل فليسألوا أهل الكتاب . وقد سمع الأوس والخزرج من أهل الكتاب أن هناك نبياً قادماً سيؤمنون به ويتبعونه ويقتلون به العرب قتل عاد وإرم . إذن فالصيحة الإيمانية على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن مفاجئة للكون ، وإن كتمها الذين كفروا من أهل الكتاب ، هؤلاء الذين جاء فيهم قول الحق سبحانه: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} [البقرة: 89] .

لقد انتابت الآفة التي تنكر هذا البلاغ عن الله بعضاً من أهل الكتاب ، فقد أخذوا ، وهم المبلغون عن الله ، السلطة الزمنية ورأوا فيها الحظ والجاه والنعيم ، فمنهم القضاة وإليهم يلجأ الناس لمعرفة الحكم في الدماء ، وكذلك يأخذون الصدقات .

وألفوا حياة السيادة والنعيم . وها هي ذي دعوة جديدة جاءت لتسلب منهم هذه السيادة ، وبالرغم من أنهم كانوا المبشرين بها من قبل ، إلا أن الدعوة عندما جاءت تزلزت بها سلطتهم الزمنية ، ولذلك بدأوا العداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت