وزود الحق كل البشر بهذا المنهج من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة . وأخذ سبحانه على نفسه الوعد بعدم تعذيب أمة لم يبعث لها رسولاً ، ولذلك توالى الموكب الرسالي . لماذا؟ لأن الغفلة تتمكن من الإنسان ؛ فقد يتناسى الإنسان مرة الشيء الذي يحد حركته ويتكرر التناسي إلى أن يصير نسياناً ، فيشاء الحق أن يرسل رسولاً لكل فترة لينبه إلى قانون صيانة الإنسان ، إلى أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمن الله أمةَ محمد أن تكون هي المبلغة بمنهج الله إلى أن تقوم الساعة . ولذلك أخذ سبحانه من النبيين ميثاقاً للبلاغ عن رسالة النبي الخاتم: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي قالوا أَقْرَرْنَا قَالَ فاشهدوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين} [آل عمران: 81] .
إذن فقد أخذ الله العهد على كل نبي أن يبلغ قومه أن يؤمنوا برسالة الرسول الذي توافق دعوته دعوتهم ، وأخذ الحق الإقرار من كل نبي على ذلك ، وشهد الأنبياء على أنفسهم وشهد الله عليهم ، وبلغوا ذلك إلى أقوامهم . إذن فنصرة النبي الخاتم موجودة في كل رسالة سابقة على الإسلام ، وكان على كل رسول أن يعطي إيضاحاً بذلك العهد لقومه ، وأن يأخذ عليهم العهد بنصرة الرسول القادم إليهم ، ويبلغهم أن من تمام الإيمان أن يؤيِّدوا ذلك الرسول إن هم عاصروه .